المحقق البحراني

10

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب

لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفنّ ان أردنا الاّ الحسنى والله يشهد انّهم لكاذبون ) ( 1 ) ( ومنهم من يلمزك في الصدقات فان أُعطوا منها رضوا وان لم يعطوا منها أذاهم يسخطون ) ( 2 ) ( ومنهم الذين يؤذون النبيّ ) ( 3 ) ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلّبوا لك الأُمور ) ( 4 ) . إلى كثير من الآيات البيّنات ، وتفيدنا بعض هذه الآيات أنّ رواسب الجاهليّة ما زالت في نفوس بعضهم من دون أن يكون لانتمائه للدين قدرة على اقتلاع جذور الماضي من نفسه . وإذا أحطنا خبراً بهذين الأمرين أمكننا ذلك من بيان أسباب النصب والعوامل التي أدّت إلى بغض علي وبنيه وشيعته ، وهي عدّة أُمور : الأوّل : الانحراف الذاتي . انّ ممّا ابتلي به الاسلام ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) في مطلع الدعوة قضيّة النفاق والمنافقين ، وكان المنافقون يشكلون حجر العثرة في مسار الاسلام ، وكانوا أشدّ خطراً على الاسلام من اليهود والمشركين ، وقد لعب النفاق دوره الخبيث في محاولة تفتيت البنية الداخليّة التي شيّدها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) للاسلام ، وسعوا إلى زعزعة الأُسس التي وضعها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لبناء المجتمع الاسلامي المتكامل . ولكن وان كان النفاق أُسلوباً حباناً في التعامل مع الأحداث ولا يكشف عن هويّته الاّ أنّ الرصد الإلهي قد كشف عن الكثير من مؤامرات المنافقين ، كما أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قد أحبط الكثير من تدبيراتهم الكيديّة ، وكان الوحي الإلهي في تتابع

--> ( 1 ) التوبة : 107 . ( 2 ) التوبة : 58 . ( 3 ) التوبة : 61 . ( 4 ) التوبة : 48 .